بقلم ـ مبروك جودة الجوايدي :
طرح نبينا صل الله عليه وسلم سؤالا على اصحابه فقال :
( أتدرون من المفلس؟
قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع .
فقال نبينا : المفلس من أمتي يأتى يوم القيامة بصيام وصلاة وزكاة وحج ، ويأتى وقد شتم هذا وضرب هذا وسفك دم هذا واكل مال هذا ، فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته ، فإن فنيت حسناته قبل أن بقضي ما عليه اخذ من سيئاتهم ثم وضعت على سيئاته ثم طرح فى النار)
الشاهد من الحديث ان النبي صل الله عليه وسلم يتكلم عن مسلم صحيح الإسلام فى اركانه ، فهو يصلى ويصوم ويزكى ويحج ، اى انه يقيم الشعائر ، ولكنها لم تؤثر فى سلوكه .
فالصلاة لم تنهه عن الفحشاء والمنكر ، فلم يحصد ثمرتها ، والصيام لم يجعله يتق الله فى نفسه وفى عباد الله ، والزكاة لم تطهره ، فاطلق لسانه ، خاض فى اعراض الناس ، وسبهم واطلق يده يبطش بها ، وسول له شيطانه انه طالما يصلى ويصوم ، ويحب آل البيت ، شفع هذا له .
هذا هو المفلس الحقيقى الذى يعمل الصالحات ويوزع حسناتها على من يسىء لهم ، وياخذ من سيئاتهم ، ما أفقر هذا الشخص وما افلسه .
يامسلم .. قبل ان تفعل الصالحات ثم تصبح هباءا منثورا ، وقبل ان تصوم ولا تاخذ إلا الجوع والعطش ، استقم وكف أذاك عن خلق الله ، وإن وشى واشى واوغر صدرك ضد مسلم آخر ، او جار او صديق فعاتبه ، خاطبه ، ولا ترضى الشيطان بافعالك ، فإنما سعادة الشيطان ان يجرنا جميعا إلى النار حتى لا يدخلها وحده ، وان يفرق جمعنا ويشتت شملنا ويوغر صدورنا .